ابن أبي أصيبعة
187
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الأرثماطيقى . وهرمس هذا جدد من علم الطب والفلسفة ] وعلم العدد ، ما كان قد درس بالطوفان ببابل . ومدينة الكلدانيين هذه ، مدينة الفلاسفة من أهل المشرق ، وفلاسفتهم أول من حدد الحدود ورتب القوانين . وأما هرمس الثالث ، فإنه سكن مدينة مصر ، وكان بعد الطوفان . وهو صاحب كتاب « الحيوان ذوات السموم » . وكان طبيبا فيلسوفا ، عالما بطبائع الأدوية القتالة ، والحيوانات [ المؤذية ] « 1 » . وكان جوالا في البلاد طوافا بها ، عالما بنضبة المدائن « وطبائعها وطبائع أهلها » « 2 » . وله كلام حسن في صناعة الكيمياء نفيس ، يتعلق منه إلى « صناعات » « 3 » كثيرة كالزجاج والخرز و [ الغضار ] « 4 » ، وما أشبه ذلك . وكان له تلميذ يعرف بأسقليبيوس ، « وكان مسكنه بأرض الشام » . رجع الكلام إلى ذكر « اسقليبيوس » « 5 » : وبلغ من أمر اسقليبيوس أن أبرأ المرضى الذين يئس الناس من برئهم . ولما شاهده الناس من أفعاله ، ظن العامة أنه يحيى الموتى . وأنشد فيه شعراء اليونانيين الأشعار العجيبة ، وضمنوها أنه يحيى الموتى ، ويرد من مات « 6 » إلى الدنيا ، وزعموا أن اللّه تعالى رفعه إليه تكرمة له وإجلالا ، وصيره في عديد الملائكة . ويقال إنه إدريس عليه السلام . وقال يحيى « 7 » النحوي : إن اسقليبيوس عاش تسعين سنة ، « منها صبي وقبل أن تفتح له القوة الإلهية [ خمسين سنة ] « 8 » وعالم معلم أربعين سنة » « 9 » . وخلف ابنين ماهرين
--> ( 1 ) في الأصل « المعدية » والتصحيح من ج ، د . ( 2 ) في ج « وطبائعها أهلها » ، د « وطبائع أهلها » . ( 3 ) في ج ، د « صناعة » . ( 4 ) في الأصل « الغذار » والتصحيح من ج ، د . الغضار : هو الطين اللزج الأخضر الحر . وهو تراب طيني دقيق الحبيبات ، كثير الاندماج والصلابة . تتخذ منه الأواني الصينية والخزفية . . والغضارة : الإناء المتخذ من هذا الطين . [ المعجم الوسيط ، ج 2 ص 654 ] . ( 5 ) الجملة ساقطة في ج ، د . وهو سبق نظر من الناسخ . ( 6 ) في ج ، د « كل من » . ( 7 ) هو : أبو زكريا يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا المنطقي ( ت 974 م ) . كان حكيما وفيلسوفا منطقي ومترجم . وهو أفضل تلامذة أبى نصر الفارابي . قرأ عليه ، وعلى أبى بشر متى بن يونس . كان نصرانيا يعقوبيا . وله تصانيف كثيرة ، وكان يشرح كتب أرسطو ، ويلخص تصانيف أبى نصر . ومن كتبه : كتاب تفسير كتاب « طوبيقا » لأرسطوطاليس [ ابن النديم : الفهرست ، ص 369 ، بيروت ؛ ظهر الدين البيهقي ، تاريخ حكماء الإسلام ص 97 ] . وسيرد ذكره ضمن أطباء الباب العاشر من الكتاب . ( 8 ) في الأصل « خمس سنين » . والمثبت من ج ، د وهو الأولى . ( 9 ) الجملة ساقطة في ط .